محمد كرد علي

151

خطط الشام

نزع اللبنانيين والفلسطينيين طاعة العباسيين : ومن كوائن هذا الدور ما وقع في سنة 135 من نهب المقدم الياس في لبنان البقاع ونهب قراها وأهلها ، فأرسل والي الشام من قبل أبي العباس إليه رسلا لعقد الصلح ، ثم هاجمه في قرية المرج وقتله ، وبعد رجوع عسكر الشام ، رجع أصحابه ودفنوه بقرب الجامع الذي في القرية . ثم أقيم مقدما على الجيش سمعان ابن أخت المقتول فسارت إليه عساكر الشام ، وكانت الحرب بينهم في قرية الشوير ، فانكسر العسكر الشامي وارتد راجعا ، ودام القتال على ما في تواريخ الموارنة بين عساكر المسلمين ونصارى تلك الكورة مدة طويلة . ويقول البلاذري : إنه خرج قوم بجبل لبنان شكوا عامل خراج بعلبك ، فوجه صالح بن علي من قتل مقاتلتهم وأقرّ من بقي منهم على دينهم ، وردهم إلى قراهم ، وأجلى قوما من أهل لبنان . وقد كتب الإمام الأوزاعي إلى صالح رسالة طويلة في تخطئته في طريقته التي سار عليها في مقاتلة اللبنانيين ، حفظ منها ما يأتي : وقد كان من إجلاء أهل الذمة من جبل لبنان ، ممن لم يكن لهم ممالئا لمن خرج على خروجه ، ممن قتلت بعضهم ورددت باقيهم إلى قراهم ، ما قد علمت ، فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة ، حتى يخرجوا من ديارهم وأموالهم ؟ وحكم اللّه تعالى « أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » وهو أحق ما وقف عنده ، واقتدي به وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه قال : من ظلم معاهدا وكلفه فوق طاقته فأنا حجيجه . ثم ذكر كلاما . روى ابن عساكر أن الروم دخلوا طرابلس في زمان واليها رباح بن عثمان لصالح بن علي أمير الشام ومصر ، ثم ظهر رجل من أهل المنيطرة ، وذلك في سنة اثنتين أو سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وسمى نفسه الملك ، ولبس التاج وأظهر الصليب واجتمع عليه أنباط جبل لبنان وغيرهم ، ثم استفحل أمرهم فسبوا بعض قرى البقاع ، فقتلوا المسلمين وأخذوا ما وجدوا وكتب بندار « 1 »

--> ( 1 ) البنادرة : تجار يلزمون المعادن أو هم الذين يخزنون البضائع للغلاء جمع بندار بالضم رجل بندري ومبندر ومتبندر وهو كثير المال .